ابن النفيس
625
الشامل في الصناعة الطبية
منه يلي أسفل التنور ، يكون لا محالة : أشدّ حرارة ، وذلك لأجل قربه من النار ، وبعده عن « 1 » الهواء البارد الخارجي . وما يكون منه يلي « 2 » أعلى « 3 » التنّور ، فإنه يكون أضعف حرارة ؛ لضدّ ما قلناه . فلذلك ، ينبغي أن تكون الحافة التي تكون في التنوّر أسفل الرغيف غليظة وترقّق قليلا قليلا ، حتى تكون نهاية رقّة حافة الرغيف في أعلاه ، حين هو في التنور . ويكون ما « 4 » بين « 5 » أعلى « 6 » الرغيف وأسفله ، أطول مما بين جانبيه . وذلك ليكون وصول تأثير حرارة هذا التنور إلى وسط الرغيف ، وما يقرب من « 7 » وسطه ، متشابها من كل جهة . وذلك لأنّ الهواء السافل من التنور : أشدّ حرارة ، فيكون وصول تأثيره في الرّغيف على قوة حرارته ، مسافة أبعد لا محالة ، من وصول تأثيره من الجانبين خاصة والأجسام الحارّة بقوة ، من شأنها التصعّد ؛ فلذلك ينفذ من هذا الهواء في طول الرّغيف ، أجزاء كثيرة إلى قرب أعلاه ، ولا ينفذ كذلك من الجانبين . فلذلك ينبغي أن تكون « 8 » رغفان الخبز التنّورى مستطيلة ، حتى يكون ما بين جانبيها ، أقلّ مما بين أعلاها وأسفلها . فلذلك ، أفضل الخبز ما كان متّخذا من حنطة حديثة ، رزينة ملزّزة « 9 » ممتلئة الحبّة ، عظيمتها ، متوسّطة بين البياض والحمرة ، نقيّة من الشّوائب . وقد علك عجينه ، وعدّل في ملحه وخميره ، وأجيد تخميره ، وكمل نضجه ؛ وأن تكون رغفانه على الوجه الذي أشرنا إليه .
--> ( 1 ) : . من . ( 2 ) + غ . ( 3 ) ه ، ن : أعلا . ( 4 ) : . مما . ( 5 ) + ه . ( 6 ) : . أعلا . ( 7 ) : . في . ( 8 ) : . يكون . ( 9 ) ن : ملزرة .